السيد البجنوردي

397

منتهى الأصول ( طبع جديد )

شدّة وضعفا « 1 » . ففيه : أنّ الفرض الأوّل خلاف الفرض ؛ لأنّ الكلام في وجوب مقدّمة الواجب ، لا في أنّ المقدّمة لكلّ ما هو محكوم بحكم من الأحكام الخمسة هل هي محكومة بحكم ذلك الشيء ، أم لا ؟ وأمّا كلامه الثاني ، وهو أنّ المحمول في المسألة الفقهية لا بدّ وأن يكون حكما وحدانيا بمرتبة واحدة ناشئا عن ملاك واحد ، ووجوب المقدّمة ناشئ عن ملاكات متعدّدة ؛ لأنّ ملاك وجوبها هي ملاكات الواجبات النفسية ، وهي مختلفة ومراتبها أيضا متفاوتة . فهذا دعوى بلا بيّنة وبرهان ، بل البرهان على خلافه ؛ وهو ما بيّنا من أنّ المسألة الفقهية هي ما يبحث فيها عن الحكم الفرعي الشرعي الكلّي لموضوع ، وليس فيها مثل هذه القيود أصلا . وأمّا الجهة الكلامية فبناء على أنّ علم الكلام هو العلم الذي يبحث فيه عن أحوال المبدأ والمعاد ، أو ما يرجع إليهما من الثواب والعقاب والتحسين والتقبيح العقليين فيمكن أن يقال : إنّ الملازمة بين الوجوبين بالأخرة تنتهي إلى ما ذكر . ولكن يشكل ذلك بأنّ وجوب المقدّمة لا يستتبع عقابا ، واستتباعه للثواب وإن كان مسلّما لو أتى بها بقصد إطاعة أمر ذي المقدّمة لكنّه يترتّب عليه مطلقا ؛ قلنا بالملازمة أو لم نقل . وأمّا بناء على أنّ علم الكلام عبارة عن العلم بأحوال أعيان الموجودات بقدر الطاقة البشرية فيمكن أن يقال بأنّ البحث عن الملازمة بحث عن حالات

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 290 .